تقولُ :
نشأتُ في أسرةٍ ملتزمة نوعًا ما
تحرصُ على تنشأتنا على الدين والقِيَم
إلا أنني نشــأتُ مولعة ً بالنساء الغربيات
بعادات الغرب،بتقاليدهم العوجــاء
كُنتُ أحبُّ الاحتذاء بحذوهم في كل شيء
فلقد كنتُ مولعة ًبالغربيــات !
كُنتُ حريصة على مشاهدة الأفلام الأجنبية في التلفاز
كُنتُ أعجب بجمآل صور نسائهنَّ
ورشاقة أجسامهنَّ .. حتى ملابسهنَّ … !
ودائمًا كنتُ أردد : ”ما أجملَ الغربيات..ليتني مثلهنَّ !”
صرتُ أقلدهن في كل شيء .. حتى في الكلام .. بدون أن أشعر
عِشتُ .. وحُلمي أن أسافر إلى الغرب .. إلى أوروبا
لأعيشَ هذا الواقع في مكانه .
مرَّت الأيام .. كَبُرت .. وكَبُر معي حُلمي
وفور تخرجي من الجامعة
صرتُ أبحث عن فرصة سفرٍ إلى الخارج
وهذا ما تحقق بالفعل
وأخيرًا
ســـافرتُ إلى ”إنجلترا”
والشوقُ يسبقني إلى هنآآآك
حيْثُ -كما قد هُيء لي- سأرى الحياة والعالم الذي طالما حلمت به
كانت سعادتي عظيمة ، ربما لأنني حققتُ حلمي !
عِشتُ هناكَ حياة ًتُسعدني
بينَ الترف والملآهي والملاعب
مرَّت الأيام .. واستطعت أن أكون علاقات كثيرة
مع شتى صنوف الرجال والنساء من الإنجليز وشتى الجنسيات الأوروبية .
ومن ثمَّ
ظهرَ لي المُجتمع الأوروبي على حقيقته
يومًا تلو الآخر أستفيقُ ثم أستفيق
مع ما أسمعهُ من أعداد هــائلة
كل يوم
بالعشـــرات من حالات الإنتحار !
بالمئـــات من حالات الزنا وإنجاب الأبناء من حرام !
بالآلاف من حالات الانحراف والتفكك الأسري !
نعم .. هذا ما شاهدته
أيــــــــــــــــــن ؟
في بـــلاد الغرب ..
مـــع مـــــــــــــن ؟
مع أهل الغرب الذين عِشتُ طوال عمري مولعة بهم
بجمالهم
بعقولهم
بحيـــــاتهم !!!
لقد عِشتُ طول عمري على حُلم .. حتى وقعت اليوم على أرضِ الواقع
لأصرخَ صرخة ًمدوية في أذن كل مُسلم ومسلمة والقلب يقطر دما واللسان يعجز عن الإسترسال :
ليْستْ هُناكَ حياة ٌأفضل وأنعم من الحياةِ تحتَ ظل شرائع الإسلام ومبدائه …
ليسَ هُناكَ أفضل وأقوى من أمة العرب … الآن وقد أيقنت ما أقول بعد أن عِشت في بلاد الغرب خمسة عشر عامًا
وقد كنتُ .. مولعة ً بالغربيــــات !
وقد كنتُ أقول .. “ما أجملَ الغربيات..ليتني مثلهنَّ !”.
تعليقي :
كم آسفُ وآسفُ على ما نراهُ اليوم ومع انتشار الإعلام الغربي الدنيء
في البيوت العربية المسلمة الطاهرة .. ليُصبح الآن ما يُقدَّر بأكثر من نصف الأمَّة العربية
متأثر تمام التأثير بالغرب وعاداته ، والغرب وساداته، ثم الغرب وآفاته !!
ربما بما يحمله الإعلام من صورٍ قد يتخيَّلُها الناسُ وردية ، ولم يدروا إذن بما تحمله من عواقب
سوداوية بعدَ أن تخلَّى كل واحدٍ منهم عن دينه وهويته وأخلاقه ومبادئه التي تربَّى ودرجَ تحت ظلالها .
الله المستعان على ما نلقاه !
أتســــاءل
وأوجِّهُ السؤال إليكِ أيتها الفتاة التي مكتوبٌ في هُويتها الشخصية “ مسلمة ” بخطٍ سميك :
أختي و حبيبتي
مالي أراكِ اليومَ
وقد نزعتِ حِجابكِ
ولوَّنتِ شعركِ بألوان الصبغات العجيبة
لتكوني وكلكِ فخر شبيهة الممثلة الأوروبية فلانة ؟؟
مالي أراكِ
وقد تخلَّيت عن عباءتكِ
وارتديتِ البنطال وسائر الملابس الضيقة
التي لا يصبحُ هناكَ فرقٌ بينَ وجودها على جسدكِ أو عدمِها ؟؟
أترمينَ نفسكِ في النار بيديكِ ؟
أتعرضينَ نفسكِ إلى ذئاب البَشرِ وسِهام العيون ؟
فوالله ما رأيتُ في حياتي قط أعجب ولا أشقى من تلكَ التي تُعرِّض نفسها إلى الفساد
بيديها وهي مُبتسمة ً فخورة !!!!
مالي أراكِ
وقد استبدلتِ لغتكِ العربية َبأخرى إفرنجية
مظنة منكِ أن تلكَ ثقافة أو ربما دلال ؟!!
فوالله ما هذه بثقافة ، إنَّما الثقافة الحقيقة هي أن تعي ما هي لغتكِ وقدرها العظيم
وفضلها على سائر الحضارات .
باللهِ أجيبيني هل أنتِ راضية عن نفسكِ ؟
أتظنين أنكِ بهذا سَتُصبحينَ جميلة يامن فتنتِ بجمال الغربيات وقلدتهنَّ ؟
والله حبيبتي إنَّهُ لجمالٌ زائف.
ألم تتأملي نفسكِ يومًا أيتها المسلمة بعينيكِ المصقولتين ورونقكِ وبهائكِ وعقلكِ المتوقد وعبقريتكِ
التي حباها الإسلام لكِ ؟!!
ربما لازلتِ لا تدركين أنَّ تلكَ المرأة التي أمام عينيكِ قد مكثت الساعات الطوال
تتزين وتتجمل ، وأنها ربما تكون أنفقت الآلاف من أموالها لتظهر بتلك الصورة التي أمامكِ
لتسلب لبِّكِ ولبَّ كل مسكينٍ !
أخبريني يا غالية
ما معنى جمالٌ خارجيٌ وفسادٌ داخلي في القلب والأخلاق ؟
ما معنى الجمالُ إذا تخلَّيتِ عن منهج الله عزَّ وجلَّ الذي ما شرَّعهُ ليشقيكِ ،بل ليسموَ بكِ ويوصلكِ إلى أعلى درجات المجد
في الدنيا والآخرة ؟؟
أخبريني
أي ثقافة تلكَ وأي عبقريةٍ بعيدة عن الإسلام وعَظَمتهِ وإعجازه ؟
تأملي أختي الرائعة
في سيرةِ أمهاتكِ أمهاتُ المؤمنين وأخبريني هل من امرأةٍ غربيةٍ بربع عظمةِ إحداهنَّ ؟
يُخيَّل إليَّ الآنَ أنكِ تقولينَ “أمهاتُ المؤمنين .. زوجاتٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم،أنقارنهنَّ بهؤلاء؟”
أقول لكِ إذن ابحثي في تاريخ المسلمينَ الذينَ أتو من بعدهم بسنين وقرون
انظري إلى هؤلاء النساء المسلمات العظيمات ماذا صنعن !!
كيف كانت عقولهنَّ وطُهر قلوبهنَّ !!
هل باستطاعتكِ أن تخبريني بامرأة أعرضت عن ربها بمثل عظمة هؤلاء .. اليوم أو قبل قرون ؟!!
أنظري إلى الغرب أنفسهم كيف ينظرون إلى المرأة الغربية الكافرة، وماذا قالوا عنها
وانظري إليهم هم أيضا في الوقت ذاته ماذا قالوا عن المرأة العربية المسلمة .
نعم .. أدعوكِ إلى معرفة ذلك ، لتعرفي قدركِ بهويتكِ الإسلامية ..
أضعُ بينَ أيديكِ هذه الأقوال ، وهناكَ أكثر من ذلك .. لكن انظري ماذا قالوا عن المرأة !
قال الصينيون:
مياهٌ مؤلمة تغسل السعادة..والصيني له الحق أن يدفن زوجته حيَّةً..وإذا مات لأهله أن يرثوها.
قال الفرس:
أباحوا أن يحكم الرجل على زوجته بالموت متى شاء .
قال اليهود:
لعنة وسباب ، غواية ونجسة في حال حيضها .. ولأبيها بيعها .
قال النصارى:
عقدوا لها المؤتمرات ليعرفوا هل هي ذات روحٍ أم لا .
وفي النهاية قرروا : أنَّ لها روح،ولكنها خلقت لمتعةِ الرجل.
وقال عنها الإسلام : هي الدرة المكنونة..والأم الحنون .. والزوجة الغالية .. والجدة الوقور ..
فانظري ماذا أراد لكِ خاتم الأنبياء،وأهل الإسلام،أراد لكِ أن تكوني وقورةً محبوبة بحجابكِ وعفافكِ،أميرةً في منزلكِ،
ملكة على ابنائكِ،ذات الكلمة المطاعة،صاحبة الرأي الصائب المستشارة .
ثم انظري ماذا يقول ”ماكلوسكي”عنكِ :
“في ظل الإسلام استعادت المرأة حريتها واكتسبت مكانة مرموقة.فالإسلام يعتبر النساء شقائق مساويات للرجال
وكلاهما يكمل الآخر “.
ويقول ”أيتين دينيه”:
“لقد خلقت المرأة في نظر القرآن من الجوهر الذي خلق منه الرجل.وهي ليست من ضلعه،بل نصفه الشقيق
كما يقول الحديث النبوي:”النساء شقائق الرجال” المطابق كل المطابقة للتعاليم القرآنية التي تنص على أن الله قد خلق من كل شيءٍ زوجين ، ولا يذكر التنزيل أن المرأة دفعت الرجل إلى ارتكاب الخطيئة الأصلية،كما يقول سفر التكوين.
وهكذا فإنَّ العقيدة الإسلامية لم تستخدم ألفاظـًا للتقليل من احترامها ،كما فعل آباء الكنيسة
الذين طالما اعتبروها عميلة الشيطان،بل إنَّ القرآن يضفي آيات الكمال على امرأتين: امرأة فرعون ومريم
ابنة عمران أم المسيح عليه السلام”.
نعم أختي
فقد ساوى الإسلام بين المرأة والرجل أيما مساواة ،
وهذه المنزلة من المساواة لم يصل إلى مثلها – بعد – أحدث القوانين في أرقى الأمم الديمقراطية الحديثة .
فحالة المرأة في فرنسا كانت إلى عهد قريب – بل لا تزال إلى الوقت الحاضر – أشبه شيء بحالة الرق المدني .
فهل بعد ذلك كله
تتخلينَ عنها وتحتذينَ حذو من أعرضوا عن الله واتبعوا أهواءهم ؟!!
يا حبيبتي
والله أنتِ غالية بالإسلام
بهِ أنتِ زهرة يفوحُ أريجها في كل الأركان
بهِ أنتِ مصانة العِرضِ محفوظةَ الجَنَان
فإياكِ أن تحاكيَ الغرب وإياكِ والتقليد الأعمى والتخلي عن القِيَم والدين
بل تأملي وانظري ماذا حباكِ الله من عقلٍ باستطاعتكِ أن تجعليهِ أعظم العقول إن أمعنتِ في دينكِ بكل نواحيه
في ظل الحياة الإسلامية ..
تمسكي بشرع الله ، انظري ماذا أمركِ الله واتبعيه ، وما نهاكِ عنه واجتنبيه
وحينها .. حتمًا ستتفوقينَ على عبقرية الغرب في نظركِ ويكفيكِ أنكِ تعيشينَ حياةً هادئة مطمئنة في ظل
الإسلام الذي صانكِ من كل دناءةٍ ورذيلة .
اعلمي بأنَّ المسلمة مسلمةٌ في أفعالها،وتصرفاتها،وشكلها،وأقوالها.
رددي في سويداء قلبكِ:
الحمد لله الذي أكرمني من براثن الكفر
الحمد لله الذي أعلاني بالحجاب ، وجملني بالإيمان،وحصنني بسياج الإسلام .
تدبري قول الله تعالى:
[إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا] .
كوني المرأةُ الصالحة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلَّم:
“الدنيا متاع،وخير متاعها المرأة الصالحة”
ولتكوني قدوةَ صالحةَ يقتدي بكِ الجميعُ في كل زمان ومكان ، تُبهرينَ الغرب بخلقكِ وثباتكِ وحريتكِ ومكانتكِ !
يقول الشاعر [محمد بن حسن أبو عقيل]:
فــتـن تهــــدد بــالــنـكال .. وتسوقنا نحو الضــــــلال
فــي عــــــــالم أخلاقـــه .. فيها مجونٌ وانحــــــــلال
الـــغَـربُ ينفــــث سمــه .. والشرق مسلوب النصال
وغــــدا الفضاء موزعا .. لسمومهم دون انفصــــال
وتــــــأثــرت اجــيـالـنــا .. وخبا الحديث عن النضال
يـقـــــضي الشباب لياليًا .. متــــــــرنمًا يـــــــالالَ لال
إلا فـتـــى الإســلام مــن .. يصغي لصوت من بـــلال
وفتاة دين الله من تسعى .. لتــــــــرضي ذا الجـــلال
هـــــــي عفة في نفسها .. ولأمــــر خالقها امتــــثال
إســـلامـــــها عـــزٌّ لها .. يــــســــمو بها نحو الكمال
مـــستـــورة في خدرها .. ليـــســــت مزاحمة الرجال
وحجابـــــها شرف لها .. ينـــــبيكَ عن حسن الخصال
وتـــرى التبرجَ خصـلة .. تـــــــودي إلى سـوء الفعال
تصغي إلى صوت الهدى .. صماء عن صوت الضلال
ليســت تهيم بموضةٍ أو .. فكــــرة ذات انــــــحـــــلال
أو داعـــــــر يغري بها .. ليذيقـــها كلَّ الوبـــــــــــــال
هي خولةٌ في بــــأسها .. وصـــفية عـــــند الــــــنزال
خنســــــاء تضحيةً إذا .. نــــــــــادى المنادي للقتـــال
وخديــــــــــنها قرآنها .. وتهـــــــيم في السبع الطوال
يارب وفق ســـــعيها .. فبمثـــــــــلها تبــــــنى الرجال
وكتبت :إسراء الأجهوري